السيد محمد تقي المدرسي
253
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
المغصوب ، بلى لو لم يكن للمسبَّب إلّا سببٌ واحد فإِنَّ الأمر بأحدهما يلازم الأمر بالثاني . ومن هنا فإنَّ الاسلام حينما سَوَّغ تبادل الملكية بالبيع ، فإنّه لم يطلق أسلوب هذا التبادل ، هل عبر اللفظ أو بالتعاطي ؟ هل باللغة العربية أم بأيّة لغة ؟ 3 - المحقق الأصفهاني : الإمضاء للعقود العرفية والجواب : صحيح إنّ إجازة الدين الحنيف لآثار العقود ومسبَّباتها لا يعني تسويغه وإجازته لكل الأسباب ، إلّا أنّ من المعلوم أنّ للبيع ولسائر العقود معاني عرفيّة ، ولها أسباب عرفيّة معلومة ، وكل سبب ينتج حصةً من المسبَّب ، فالبيع قد يكون باللفظ ، وقد يكون بالتعاطي ، وقد يكون بلغة عربية ، كما قد يكون بلغة غير عربية . إذاً هناك حصص من البيع ( تبادل الملكية ) وأقسام ، وحين أطلق الدين إجازته للبيع من دون بيان نوع الحصّة من جهة السبب ، وكان في مقام بيان إجازته للعقود ، فكأنّه قال : أحلّ الله البيع بكل سبب لم ينه الشرع عنه مثل البيع الغرري . وهكذا لا فرق في القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح أو للأعم ، لا فرق في الأخذ بالإطلاق . على أنّ هناك أكثر من بيان في الشرع يظهر منه إمضاء المعاملات العرفيّة ، وإنما هذه الشبهات أطلقها البعض حين لم يستوعبوا كافة الأدلة الشرعية في جواز المعاملات مثل : سيرة العقلاء ، وسيرة المتشرعة ، وإمضاء أنواع التجارة في عهد المعصومين ( عليهم السلام ) وعدم الردع عنها ، ثم الردع عن أمور معيّنة دون غيرها ، مما نعرف أنَّ غيرها لو لم يكن سائغا لَرَدَعَنا عنه الدين ، وغير ذلك مما هو مذكور في تضاعيف الكتب الفقهية . ولعلَّ المحقق الأصفهاني ( قده ) يشير إلى ذلك حين يقول : « إنّ من الأدلة ما لسانه لسان الإمضاء ، كقوله تعالى : ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) وذلك لأنَّ المراد من ( البيع ) فيه هو البيع العرفي ، إذ لا معنى لأنْ يُقال : أحل الله البيع الشرعي ، لأنَّ ما كان حلالًا فلا يقبل الحليّة ، فالآية إنما جاءت إمضاءً لما هو عند العرف ( من عقد البيع ) . لكنَّ نفس هذا العنوان وإنْ كان مسبَّبا إلا أنّه بإضافته إلى الأسباب يتحصَّص ( حيث يصبح ذات حصص متنوّعة ) فالبيع الحاصل بسبب المعاطاة حصّةٌ من البيع ( وقسم منه ) و ( البيع ) الحاصل من الصيغة حصة أخرى ، فهو عنوان جامع .